السيد محسن الخرازي
250
خلاصة عمدة الأصول
وذلك لأنّه يتولد في المقام علمان إجماليان آخران أحدهما العلم الإجمالي بوجوب أحد الفعلين والثاني العلم الإجمالي بحرمة أحدهما والعلم الإجمالي بالوجوب يقتضي الإتيان بهما تحصيلًا للموافقة القطعية كما أنّ العلم الإجمالي بالحرمة يقتضي تركهما معاً كذلك . وحيث إنّ الجمع بين الفعلين والتركين مستحيل يسقط العلمان عن التنجيز بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية ولكنّ يمكن مخالفتهما القطعية بايجاد الفعلين أو بتركهما فلامانع من تنجيز كلّ منهما بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية فإنّها المقدار الممكن وحينئذٍ فاللازم هو اختيار أحد الفعلين وترك الآخر تحصيلًا للموافقة الاحتمالية وحذراً من المخالفة القطعية . لا يقال : إنّ العلمين الإجماليين المذكورين حصلًا بتبع العلم الإجمالي بالالزام المردّد بين الوجوب والحرمة في كلّ من الأمرين فإذا كان العلم الإجمالي المتبوع ساقطا عن التأثير فالعلمان التابعان يسقطان عن التأثير أيضاً فلاتأثير لهما كما لا تأثير للعلم الإجمالي المتبوع . لأنّا نقول : لا ملازمة بين عدم تنجيز هما وبين عدم تنجيز العلم الإجمالي المتبوع وإن كان العلمان الاجماليان تابعين في الوجود فحينئذٍ يكون مقتضى العلمين هو التنجيز بالنسبة إلى المخالفة القطعية دون الموافقة القطعية نعم يجب مراعاة الموافقة الظنية فيما إذا لم يكن الموافقة القطعية . والفرق بين المقام الثاني والمقام الأوّل في أنّ العلم الإجمالي في المقام الأول ساقط أصلًا ولا تأثير له ولذا لا يجب فيه مراعاة الظن في طرف من أطرافه بخلاف المقام الثاني فان العلم الإجمالي بالتقريب المذكور باقٍ على التنجيز ولو في الجملة فيجب مراعاته مهما أمكن فلا يجوز أن يأتي على وجه يعلم بالمخالفة القطعية كما لا يجوز أن يأتي على خلاف المظنون .